عبد الملك الجويني

282

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشيخ أبي حامدٍ ( 1 ) تردداً في الحكم بوقوع الطلاق إذا لم يكن للتحليف وجهٌ ، فأما إذا حلفها ، والمعلّق طلاقها ، فاليمين حجّة ، وحجج الشريعة مناط الأحكام ، وينتظم منه [ أنه ] ( 2 ) إن اكتفى بتصديقها ولم يُحلِّفها ، فالحكم بوقوع الطلاق مشكلٌ كما ذكرناه . وهذا نقلتُه وأسندتُه ، ولست أعتمد ذلك ؛ فإن المعتمد ما أطبق الأصحاب عليه ، وقد تتبّعت طرقاً منقولةً عن الشيخ أبي حامدٍ ، فوجدتها عريّةً عن ذلك . وسبيل دفع السؤال أن جواز الحلف قد يستند إلى مخايلَ وأحوالٍ دالةٍ على الصّدق ؛ حتى جوّرنا للمرأة أن تحلف على نية الزوجِ الطلاقَ ، ولا مستند ليمينها إلا مخايلُ تتبيّنها من قصده ، ولا قطعَ ؛ إذ لو كانت تيك المخايلُ تورث قطعاً ، لما صُدِّق الزوج في أنه لم ينو الطلاق ، فإذا كان مثل هذا مستند الحلف ، والحلفُ حجة ، فإذا استند الإقرار إليه كيف لا نحكم به ، وإنما ذكرت السؤالَ والجوابَ ، ونَقْلَ التردد ، حتى نُرسِّخ التنبه لما ذكرته في قلب الناظر . 9254 - ولو قال : أيتكن حاضت ، فصواحباتها طوالق ، فقلن : " حضنا " . إن كذَّبهنّ ، لم تُطلَّق واحدةٌ منهنّ ، وإن صدّقهنّ ، طُلّقن ثلاثاً ثلاثاً ؛ لأن لكل واحدة منهن ثلاثَ صاحبات ، فتأتيها ثلاثُ طلقات من جهاتهنّ . وإن صدّق واحدةً ، طلقت صواحباتها طلقة طلقةً بلا مزيد ، ولم تطلق المصدَّقة . وإن صدق ثنتين ، طلقت كل واحدة من المصدّقتين طلقةً لأن لها صاحبةً مصدَّقةً ، فتأتيها من جهة صاحبتها طلقة ، وطلقت المكدَّبتان طلقتين طلقتين ؛ لأن لكل واحدة منهما صاحبتين مصدّقتين ، وإن صدّق ثلاثاً وكذّب واحدة ، طُلقت المكذَّبة ثلاثاً ؛ إذ لها ثلاث صاحبات مصدَّقات ، فتأتيها من جهاتهن ثلاث طلقات ، وتطلق كل واحدة من المصدَّقات طلقتين ؛ لأن لكل واحدة صاحبتين مصدّقتين . فهذا بيان أصول هذه الفروع والإرشاد إلى كيفية تفريعها .

--> ( 1 ) الشيخ أبو حامد الإسفراييني . سبقت ترجمته . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .